المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
35
أعلام الهداية
1 - علمها ومعرفتها : لم تكتف الزهراء فاطمة ( عليها السّلام ) بما هيّأ لها بيت الوحي من معارف وعلوم ، ولم تقتصر على الاستنارة العلمية التي كانت تهيئّها لها شموس العلم والمعرفة المحيطة بها من كلّ جانب . لقد كانت تحاول في لقاءاتها مع أبيها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وبعلها باب مدينة علم النبي أن تكتسب من العلوم ما استطاعت ، كما كانت ترسل ولديها الحسن والحسين إلى مجلس الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بشكل مستمر ثم تستنطقهما بعد العودة إليها ، وهكذا كانت تحرص على طلب العلم كما كانت تحرص على تربية ولديها تربية فضلى ، ولقد كانت تبذل ما تكتسبه من العلوم لسائر نساء المسلمين بالرغم من كثرة واجباتها البيتية . إنّ هذا الجهد المتواصل لها في طلب العلم ونشره قد جعلها من كبريات رواة الحديث ومن حملة السنّة المطهرة ، حتى أصبح كتابها الكبير الذي كانت تعتزّ به أشدّ الاعتزاز يعرف باسم « مصحف فاطمة » وانتقل إلى أبنائها الأئمة المعصومين يتوارثونه كابرا عن كابر ، كما سوف تلاحظه بالتفصيل في باب تراثها سلام اللّه عليها . ويكفيك دليلا على ذلك وعلى سموّها فكرا وكمالها علما ما جادت به قريحتها من خطبتين « 1 » ألقتهما بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إحداهما بحضور كبار الصحابة في مسجد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) والأخرى في بيتها ، وقد تضمّنتا صورا رائعة من عمق فكرها وأصالته واتّساع ثقافتها وقوّة منطقها وصدق نبوءاتها فيما ستنتهي اليه الامّة بعد انحراف القيادة ، هذا فضلا عن رفعة أدبها وعظيم
--> ( 1 ) راجع الخطبتين فيما سيأتي من أحداث حياتها بعد وفاة أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) من هذا الكتاب .